الشيخ محمد علي الأراكي

308

أصول الفقه

إذا تمهّد ذلك فنقول : إنّ الاحتمالات المتصوّرة في قضيّة من تيقّن بشيء فشكّ ثلاثة لا رابع لها . الأوّل : أن يلاحظ الوقوع في زمان من الأزمنة قيدا في متعلّق اليقين والشكّ ، وهذا منطبق على قاعدة اليقين . والثاني : أن يلاحظ ذلك ظرفا فيهما ، وهذا منطبق على الاستصحاب . والثالث : أن يجرّد النظر عن الوقوع في زمان من الأزمنة ويجعل متعلّق اليقين والشكّ مهملا عن الوجودات في الأزمان ، وهذا منطبق على قاعدة اليقين ؛ لأنّ معنى تعلّق الشكّ بالعدالة بالمعنى الذي هو المقسم بين الوجودات في الأزمان سراية الشكّ إلى كلّ وجود في كلّ زمان كما هو المتحقّق في قاعدة اليقين ، وأمّا لو كان وجود خاص كالوجود في الزمان الأوّل معلوما وكان الشكّ في الوجودات المتأخّرة كما هو المتحقّق في الاستصحاب فلا يصدق أنّه تعلّق الشكّ بالعدالة كما عرفت . فتبيّن ممّا ذكرنا أنّ الجمع بين القاعدة والاستصحاب في الرواية غير ممكن ، وحينئذ فحيث علمنا ورود العبارة المذكور في سائر الروايات في مورد الاستصحاب أعني ما إذا كان الشكّ في البقاء ، تعيّن حملها في هذه الرواية أيضا على الاستصحاب بحملها على الاحتمال الثاني من ملاحظة الزمان في كلّ من اليقين والشكّ ظرفا . [ مكاتبة علي بن محمّد القاساني ] ومنها مكاتبة علي بن محمّد القاساني « قال : كتبت إليه وأنا بالمدينة عن اليوم الذي يشكّ فيه من رمضان ، هل يصام أو لا ؟ فكتب عليه السلام : اليقين لا يدخله الشكّ ، صم للرؤية وأفطر للرؤية » . وقوله عليه السلام : اليقين لا يدخله الشك ، قضيّة عامّة مفادها أنّ جنس اليقين لا يدخله الشك ، والمراد به الاستصحاب بقرينة تفريع قوله : صم للرؤية الخ ، عليه ، فإنّه إنّما يصحّ إذا كان المراد أنّ اليقين بعدم دخول شهر رمضان لا يدخله الشكّ في دخوله ، واليقين بعدم دخول شوّال لا يدخله الشك في دخوله ، ولو كان المراد